"يجب منح كل طفل الفرصة لتحقيق إمكاناته قدر الإمكان".

أوسكار فان لير

الأطفال، الرضع والأولاد والمربون يسشعرون ويعيشون المدينة بطرق فريدة. إنهم بحاجة إلى بيئات آمنة وصحية التي تضم إتاحة إلى الخدمات الأساسية؛ إنهم بحاجة إلى تفاعلات لأحيان متقاربة، دافئة واحتوائية مع البالغين المحبين وبيئة محفزة حيث يمكنهم اللعب واستكشاف العالم من حولهم.

خلفية للعمل في الأطراف الاجتماعية والجغرافية لإسرائيل

غرس Urban95 في السلطات المحلية المختارة في الأطراف الاجتماعية والجغرافية لإسرائيل هو مشروع متعدد السنوات يهدف إلى توسيع تطبيق Urban95 في إسرائيل، مع التركيز على جماهير جديدة في الأطراف الاجتماعية والجغرافية. في المرحلة الأولى، تم اختيار سلطتين محليتين – بيت شمش من المجتمع اليهودي المتدّين، والطيرة من المجتمع العربي. في المرحلة الثانية، ستتم إضافة سلطة محلية ثالثة من الأطراف الاجتماعية أو الجغرافية. في وقت لاحق من البرنامج، ستعمل هذه السلطات الثلاث كنموذج  لمدن أخرى في الدولة، حيث يمكنهم تعلم كيفية تطبيق وتنفيذ مبادئ Urban95 على نطاق واسع.

يعيش 91٪ من سكان إسرائيل في المدن. كيف تستقبل مدننا أطفالنا؟ كيف تنشئ بيئات معيشية آمنة ونظيفة وصحية تقدم تجارب غنية ومتنوعة للأطفال الصغار وأسرهم؟ يمكن أن تكون المدن مكانًا رائعًا لتربية الأطفال، ولكنها من ناحية أخرى تشكل تحديات أمام التنمية الصحية. الأحياء المزدحمة والمبنية نحو الأعلى، وقلة التعرض والإتاحة للطبيعة، والاعتماد على السيارة الخاصة أو وسائل النقل العام التي يتعذر الوصول إليها، الوحدة والضغوط اليومية – كل ذلك يجعل من الصعب على الأطفال استكشاف بيئتهم بأمان ويجعل من الصعب على الوالدين أو المرافقين لهم التواصل معهم. من المتوقع أن تضاعف إسرائيل عدد الوحدات السكنية تقريبًا في العقود القادمة، لذلك هناك فرصة خاصة للتأثير على البيئات المعيشية للأطفال الصغار وعائلاتهم وبالتالي التأثير على مستقبلنا جميعًا.

واحد من كل ثلاثة أطفال في إسرائيل يعيش في حالة فقر،أي أكثر من 900 ألف طفل في إسرائيل. يعتبر معدل الفقر بين الأطفال في إسرائيل من أعلى المعدلات في دول ال- OECD، وقد اتسعت مستويات الفقر في البلاد بشكل كبير بسبب أزمة كورونا.

نسبة الأطفال الذين قتلوا في حوادث الطرق في إسرائيل هي الأعلى بين دول ال-. OECD  واحد  من كل عشرة أشخاص الذين لاقوا حتفهم في حوادث الطرق في إسرائيل هو طفل ، و 56٪ من الأطفال الذين قتلوا في حوادث في العقد الماضي كانوا من المشاة. بالمعدل، نسبة الأطفال في المجتمع العربي الذين يُقتلون في حوادث الطرق هي ضعف نسبتهم من السكان، وتبرز بشكل خاص إصابات الرضع من جيل صفر (منذ الولادة) وحتى سن 4 سنوات.

أزمة كورونا تؤثر علينا جميعًا، لكن الضعفاء يتأذون أكثر. ذكر تقرير حديث للأمم المتحدة أن قلة النشاط البدني والتواصل الاجتماعي والبقاء لفترات طويلة أمام الشاشات يؤثران سلبًا على صحة الأطفال. تلاحظ اليونيسف أيضًا تدهور الصحة النفسية والبدنية للأطفال في الوباء، وهذا يسلط الضوء على انعدام المساواة في مجالات الصحة والتعليم وإتاحة الوصول إلى الحدائق والأماكن المفتوحة، والتي زادت أهميتها أثناء الإغلاق.

لماذا الطفولة المبكرة؟

تشكل التّجارب الحياتيّة للأطفال الصغار تطورهم. في كل مرة يأكل فيها الأطفال أو يتلقون رعاية من آبائهم أو يلعبون مع أقرانهم، فإنهم يتعلمون عن أنفسهم، العالم والآخرين. كل ما نقوم به ونفكر فيه ونشعر به هو نتيجة تدفق الإشارات بين الخلايا العصبية في الدماغ.

نمو الطفل هو في الأساس نمو للدماغ. يتكون الدماغ من خلايا عصبية متصلة. كلما زاد استخدام الأربطة الموجودة في الدماغ، أصبح استخدامها أسهل وأسرع. يتم إنشاء مسارات جديدة في الدماغ طوال الحياة، ولكن من السهل جدًا التأثير عليها في السنوات الأولى من الحياة.

أول 24 شهرًا من الحياة هي الفترة التي يتم فيها إنشاء معظم الأربطة بين الخلايا العصبية في الدماغ. في كل ثانية، يتم تشكيل مليون رابط جديد بين الخلايا العصبية في أدمغة الأطفال، لذا فإن الفترة الأولى من الحياة مهمة في تنمية التفكير المعرفي، النمو الحسي وتطوير اللغة – وهي المهارات الأساسية للعمل في وقت لاحق من الحياة. إن أول عامين من الحياة هما نافذة مهمة لتنمية هذه المهارات؛ يبدأ نمو الدماغ في الرحم ويصل إلى ذروته قبل سن عام واحد مباشرة، وتشكل التجارب المبكرة تطور المسارات في الدماغ. حيث تأخذ الطرق المستخدمة في النمو  والرسوخ.

الاستثمار في الطفولة المبكرة يؤدي إلى عوائد أعلى مقارنة بأي وقت آخر في دورة الحياة. كل دولار يُستثمر في مرحلة الطفولة المبكرة ينتج عنه أرباح مستقبلية تتراوح بين 7 -10 دولارات في استثمار بديل في الصحة والتعليم ويساهم في زيادة الدخل، تقليل الجريمة والتوفير في الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

إن أحد أهم العوامل في نمو الطفل هو جودة رعاية الوالدين أو غيرهما من مقدمي الرعاية المحبين. تتم معظم تجارب الأطفال الصغار وتتبلور من خلال البالغين الذين يرافقونهم – الوالدين، الجدات والأجداد، الأشقاء الأكبر سنًا والمربين. الشخصيات التي تحيط بالأطفال الصغار وتتفاعل معهم بشكل دائم هي المسؤولة عن جودة نمو الأطفال الصغار.

عامل آخر يؤثر على نمو الطفل هو الحيز الحضري. منذ اللحظة التي يغادر فيها الأطفال الصغار عتبة بيوتهم مع مرافقيهم إلى الفضاء الحضري، فإن الأماكن والخدمات التي نخطط لها ونديرها تعلمهم كيف يسير العالم. لذلك فإن البيئة المعيشية، الشارع، حديقة الملعب، المؤسسات العامة التي تخدمهم ووسائل النقل التي ينتقلون فيها ستحدد إلى حد كبير نوعية الفرص التي ستكون أمامهم في مرحلة البلوغ.

المدن الجيدة للرضع، للأطفال الصغار والمربين هي مدن جيدة للجميع. وجود الأطفال والأسر الشابة مقياس لحيوية وديناميكية المدينة. إن النظرة العالمية التي تحرك Urban95 هي أن رفاهية الأطفال الرضع والأطفال الصغار الذين يعيشون في المدينة تؤثر بشكل مباشر على إنشاء مدينة اجتماعية، نابضة بالحياة ومزدهرة.

"إذا نجحنا في بناء مدينة ناجحة للأطفال ،
سيكون لدينا مدينة ناجحة للجميع"

إنريكي بينالوسا ، رئيس بلدية بوجوتا السابق

أهداف البرنامج

يبدو واضحًا لنا أن البالغين يتخذون قرارات تشكل تجارب الأطفال وبيئتهم. ولكن ماذا لو كان الكبار يختبرون العالم من وجهة نظر الطفل؟ كيف ستتغير قراراتهم؟ يقع هذا السؤال البسيط في قلب  Urban95 – الذي تم إطلاقه في عام 2016 للمساعدة في تغيير الحيز الحضري والفرص التي تشكل حياة الأطفال الصغار.

يعمل البرنامج في العديد من البلدان حول العالم ويقدم المعرفة والخبرة المهنية لمواكبة تطوير وتنفيذ تخطيط المساحات الحضرية الجيدة، الصحية والتي يسهل الوصول إليها، والملائمة للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة وعائلاتهم – في البيئات السكنية، المساحات العامة والخضراء، المؤسسات العامة ، في مجال التنقل والمواصلات وتصميم فضاء الشارع.

يضع Urban95 ثلاثة أهداف رئيسية سيتم الترويج لها في كل سلطة محلية تنضم إلى البرنامج، مع الاهتمام بالخصائص الثقافية التي تميز كل سلطة:

  1. السياسة: تعزيز سياسة تعترف باحتياجات الأطفال الصغار وأسرهم في بيئة المعيشة العامة المبنية.
  2. استراتيجية التخطيط وتطبيقها: تعزيز المشاريع العملية التي تهدف إلى تحسين الفضاءات العامة والتنقل في بيئة مبنية إلى جانب غلاف مجتمعي تكميلي للتغيير المكاني. سيقوم البرنامج بغرس مشاريع على المدى القصير، المتوسط ​​والطويل، مما يساعد على إحداث تغيير جوهري في حياة الأطفال الصغار وأسرهم، مما سيؤثر على جميع سكان البلدة.
  3. تطوير آليات متعددة القطاعات واتخاذ القرار على أساس البيانات: زيادة عدد المهنيين والاستشاريين من مختلف المجالات التي تؤثر على الفضاء العام في المدينة. تطوير، إنشاء وإضفاء الطابع المؤسسي على آليات جمع البيانات والتعاون بين المهنيين الخارجيين والسلطة المحلية، مع أصحاب المناصب في أقسام وإدارات السلطة المحلية وسكانها؛ توسيع منصات التواصل مع أولياء الأمور وإنشاء خدمات دعم الوالدين للأطفال الصغار.

ماذا يقدم برنامج Urban95 للسلطة المحلية؟

يساعد Urban95 رؤساء السلطات المحلية والعديد من مسؤولي السلطات المحلية على فهم كيف يمكن لعملهم أن يؤثر على نمو الطفل. نحن نساعد في تحديد وتوسيع دائرة أصحاب المصالح المعنيين والمبادرات الحضرية بطرق مجدية اقتصاديًا، من شأنها تحسين الطريقة التي تلعب بها أسر وأطفال الطفولة المبكرة، تتواصل وتتحرك في الأماكن العامة. يعد مسار كل سلطة محلية لتنفيذ البرنامج فريدًا، ولكن في كل منها نعمل من أجل هدف واحد مشترك: التأثير بشكل إيجابي وعلى نطاق واسع على سلوك ورفاهية الأطفال في سن ما قبل المدرسة ومقدمي الرعاية لهم.

ستستفيد المدن المشاركة في المشروع من المعرفة، الأدوات والدعم المالي لمؤسسة برنارد فان لير، وستكون قادرة على تحسين جودة حياة الأطفال الصغار وأسرهم. ستعمل المدن على إنشاء مساحات عامة خضراء، وزيادة الفرص للعائلات للتنقل بشكل مريح وآمن في الأماكن العامة، وتوفير التوجيه المهني للوالدين والاستفادة المناسبة من قواعد البيانات البلدية لاتخاذ القرار. تحقيقًا لهذه الغاية، يوفر البرنامج دعمًا مهنيًا واسعًا مصممًا خصيصًا لاحتياجات السلطة المحلية في الجوانب التالية:

  • التعلم والتدريب: سيتم عقد محاضرات وجولات دراسية بهدف التعرف على مصادر الإلهام من جميع أنحاء العالم ، وكذلك اجتماعات التعلم بين الزملاء في السلطات المختارة.
  • تنفيذ الخطط التجريبية: سيتم تنفيذ المشاريع منخفضة التكلفة بسرعة في الأماكن العامة ، لغرض اختبار وتقييم الأفكار التي يمكن تنفيذها لاحقًا على نطاق أوسع.
  • المساعدة المهنية لتنفيذ المشروع على نطاق أوسع: سيمول البرنامج، إذا لزم الأمر، مستشارين مثل مخطط، مهندس مناظر، مستشار طفولة مبكرة، مستشاري الصحة، الرفاه والتعليم ، إلى جانب دعم الأنشطة، السياسات ورصد الميزانيات .
  • دعم مديري البرامج في السلطة المحلية: سيرافق المجلس الإسرائيلي للبناء الأخضر عن كثب مدير/ة البرنامج في السلطة المحلية ويساعد في التعامل مع الصعوبات والتحديات على طول الطريق. سيكون مديرو البرامج شركاء نشطين في قيادة الخطوة باستمرار وعلى أساس مستمر وإنشاء فريق عمل يضم كبار المسؤولين في الأقسام والإدارات ذات الصلة في السلطة المحلية (الهندسة، قسم تجميل المدينة، المواصلات، التعليم، الرفاهية، الابتكار وأي قسم أو أصحاب المصلحة ذوي الصلة بالمشروع).