استوديو الطبيعة

نشاط مشترك بين الوالد والطفل في الطبيعة الحضرية، يتيح الاستكشاف والإبداع الحر باستخدام المواد الطبيعية، بهدف تعزيز العلاقة الثنائية بينهما والتواصل مع البيئة الطبيعية المحيطة منذ مرحلة الطفولة المبكرة.

تُحدث البيئة الحضرية الحديثة، التي تتميز بالكثافة العمرانية والضغط البصري والابتعاد المتزايد عن الموارد الطبيعية، ضغوطًا عاطفية وحسية تؤثر على جودة حياة الأطفال الصغار وأولياء أمورهم. ويقدم التواجد في الطبيعة حلاً لهذه الضغوط من خلال إيقاع حياة أبطأ، والتعرض لضوء النهار الطبيعي، والتواصل المباشر مع التربة والتغيرات الموسمية. توفر الطبيعة ثروة من القوام والمواد العضوية التي تثير الفضول وتتيح الاستكشاف المستقل في الفضاء المفتوح. هذه الخصائص تفيد رفاهية الناس عمومًا والأطفال خصوصًا، وتعزز الشعور بالهدوء والأمان، وتشكل أرضية خصبة لتنمية مهارات متنوعة.

في إطار الخطة الاستراتيجية لمدينة تل أبيب-يافا لتطوير خدمات رعاية الطفولة المبكرة، تم تحديد الحاجة إلى تعزيز ارتباط الأطفال الصغار بالبيئة الطبيعية والمجتمع المحلي. وخلال عملية تفكير جماعية، برزت فكرة إنشاء نوع من «الأتيليه» (Atelier - استوديو أو ورشة عمل فنية) في مساحة طبيعية حضرية، بالاعتماد فعليًّا على نموذج «الاستوديو المفتوح» في مجال الفن، أي استوديو مجتمعي، يناسب الأطفال الصغار وأولياء أمورهم. كان الهدف هو استخدام الفن والإبداع والتواصل مع الطبيعة لتعزيز شعور العائلات بالانتماء إلى المركز المجتمعي والحي، مع تشجيع لحظات من التواجد والتواصل المباشر مع البيئة المحيطة، والتي تشكل ثقلاً موازناً ضرورياً لوتيرة الحياة الحضرية السريعة.

في إطار هذه الفعالية، تمت دعوة الأهالي والأطفال الصغار (من عمر سنة إلى أربع سنوات) إلى سلسلة من اللقاءات القائمة على نموذج «الاستوديو المفتوح». تم تنظيم المساحة في زوايا ثابتة تحتوي على أوعية من المواد الطبيعية (الحجارة، والأغصان، والأوراق، والطين، والرمل، والماء)، مما يشجع على اللعب الحر والإبداع العفوي. من خلال التعرض لهذه المواد الطبيعية، سعى المشروع إلى تنمية الإبداع الطبيعي لدى الأطفال وتوسيع عالم مفاهيمهم في مجال الطبيعة والمواد. تم تعريف النشاط على أنه مساحة خالية من التوجيهات أو التوقعات بإنتاج عمل فني محدد، مما سمح للأطفال بالتصرف انطلاقًا من دافع داخلي واستكشاف المواد وفقًا لوتيرتهم الخاصة.

عُقدت الجلسات في سلسلة من 6 لقاءت أسبوعية، مدة كل منها ساعة ونصف، بهدف توفير مساحة آمنة لتعزيز العلاقة بين الوالدين والطفل. كان محتوى الجلسات متطابقًا في جوهره في كل سلسلة، مما أتاح للمشاركين المرونة في التسجيل في جلسة واحدة أو أكثر. بالإضافة إلى ذلك، صُممت الجلسة نفسها لتكون «مساحة مفتوحة» تتيح الوصول والمغادرة بشكل متغير خلال ساعات النشاط، مما وفر أقصى قدر من المرونة للعائلات واختلف في جوهره عن الهيكل الثابت للدوائر والأنشطة المنظمة في المركز المجتمعي. أتاح الإبداع المشترك، وقضاء الوقت في الطبيعة، والحوار المباشر حول الاكتشافات في المواد، للأهل البقاء بجانب أطفالهم وتعزيز العلاقة الثنائية بينهما من خلال متعة مشتركة خالية من الضغوط. ركز دور الميسر على تجهيز المكان والمواد بطريقة جمالية وجذابة، ومرافقة العملية بهدوء دون التدخل في محتوى العمل الإبداعي. ونبع اختيار الحدائق المجتمعية والمساحات الطبيعية المجاورة للمراكز المجتمعية من إدراك أن الفضاء العام يمكن أن يكون نقطة انطلاق للاستكشاف، يدعو إلى التفاعل الحسي ويعمق الارتباط بالمكان.

في إطار المشروع التجريبي، تم إنشاء نموذجين تطورا بشكل تدريجي أثناء التنفيذ، في مركزين جماهيريين:

  • التركيب الثابت: إلى جانب زوايا الاستكشاف والإبداع، تم وضع عناصر ثابتة في المكان (مطبخ من الطين، وطاولة من الصلصال، ولوحة رسم شفافة) لاستخدام الأطفال. وأثبت هذا النموذج قيمته الكبيرة على المدى الطويل، على الرغم من ارتفاع تكلفة إنشائه الأولية، لأنه يتطلب إرشادًا أقل تكلفة، دون الحاجة إلى مرافقة مهنية مستمرة في كل لحظة، ويستمر في خدمة سكان الحي بشكل دائم.
  • «بوفيه المواد»: نموذج مرن يعتمد على ثراء المواد (مجموعة متنوعة من المواد الطبيعية) الموضوعة على حصيرة مركزية، مما يشجع على الإبداع البديهي.

إن نجاح المشروع التجريبي يدعم إطلاق «استوديو الطبيعة» في مناطق أخرى، انطلاقاً من الرغبة في تمكين المزيد من العائلات من المشاركة والاستمتاع بمزايا الإبداع الجماعي وقضاء الوقت في الطبيعة الحضرية. ويتمثل التحدي الأولي في العثور على مساحة مناسبة للنشاط (سياج، تظليل، إضاءة، وتخزين). ويطرح السعي للتوسع تحديات على الصعيدين التشغيلي والميزانيات، تشمل التجهيز الأولي بالمعدات الثابتة والاستهلاكية، والحاجة إلى إقامة المكان وتفكيكه من جديد في كل مرة. وبالإضافة إلى الجوانب المادية واللوجستية، فإن نجاح المبادرة يعتمد على وجود شخصية قيادية من المركز الجماهيري ملتزمة بالموضوع وتدير العملية بشكل مستمر. وعلى الرغم من التعقيدات، فإن الهدف هو إنشاء نموذج للنشاط يمكن تنفيذه في المساحات الطبيعية، وإقامة ورش عمل موسمية لركني الاستكشاف والإبداع المماثلة في مواقع أخرى بالمدينة.

الهيئات البلدية الشريكة: 

إدارة المجتمع والثقافة والرياضة
مرشدة في الفنون البصرية
المركز الجماهيري شافيرا
المركز الجماهيري بيت هشحماط (الشطرنج)

 

 

موقع

مساحة طبيعية مسيجة ومظللة تقع على مقربة مباشرة من المركز الجماهيري. يلزم توفر مساحة لتخزين المعدات.

مدة النشاط

٦ جلسات أسبوعية، موسمية (الخريف/الربيع). مدة كل جلسة ٩٠-١٢٠ دقيقة.

عدد المشاركين

الأهل والأطفال من جيل ١ إلى ٤ سنوات

مناسبة للأعمار

الأزواج الأهل لأطفال رضع تتراوح أعمارهم بين الولادة ونصف السنة

مكونات التكلفة

*مواد الفنون اليدوية *مواد الإبداع القابلة للتحلّل *المعدات الثابتة (سجادة، أدوات الإبداع) *العناصر الثابتة (مثل: مطبخ الطين، طاولة الرمل)

الصيانة المطلوبة

*تنظيم وتجهيز المكان في بداية ونهاية كل نشاط *طلب المواد القابلة للتحلّل

تأثير

  • رضا كبير جدًّا عن الميسرات والظروف المادية، فضلاً عن مشاركة الأطفال والأهل بشكل متكرر في جلسات الورشة، مما يشير إلى القيمة المضافة العالية لهذا النموذج المستمر.
  • رفاهية الوالدين وقضاء وقت ثنائي ذي جودة: أشار الأهل إلى أن النشاط ساهم في قضاء وقت ذي جودة مع أطفالهم. وكان معظمهم يتفاعلون بشكل نشط مع أطفالهم طوال الجلسة، وتحرروا من دور «المراقب السلبي».
  •  التواصل مع الطبيعة وشعبية محطات الاستكشاف: أفاد العديد من الأهل بأن النشاط عزز ارتباط أطفالهم بالطبيعة، وكان من الواضح كيف يلبي النشاط الحاجة الحقيقية للأطفال في المدينة إلى التلامس المادي المباشر.
  •  بناء مجتمع محلي: أصبحت النشاط محركًا لتكوين روابط اجتماعية للأطفال والأهل، وفرصة قيّمة للتعارف بين العائلات. معظم المشاركين في الأنشطة هم من سكان الحي الذين سمعوا عن النشاط عبر شبكات التواصل الاجتماعي المحلية والأصدقاء.
  •  تعزيز إمكانية الوصول والشمولية: تم تكييف النشاط أيضًا ليلائم الفئات ذات الاحتياجات الخاصة، بفضل الهدوء النسبي، والمساحة المفتوحة والمرنة، وغياب الضغط لتحقيق نتيجة محددة.
WhatsApp Image 2025-11-30 at 20.52.23
בית השחמט

الأشياء التي تعلمناها على طول الطريق

  • المرونة وفقًا لخصائص المشاركين والمكان والميسِّر: تساعد المرونة التربوية والتشغيلية للفرق في إجراء تعديلات محلية في الوقت الفعلي على تحقيق أقصى دقة ممكنة في النشاط.
  • مرساة ثابتة: الحفاظ على يوم وساعة ومكان ثابتين يولد شعورًا بالأمان لدى الأطفال، ويسمح للأهل بالتحرر تدريجيًا من الحاجة إلى «تشغيلهم».
  • دور الميسرة كمبادرة في المساحة: الميسرات في الاستوديو، من مجالات العلاج والفن، ملتزمات بتهيئة الظروف المواتية للاستكشاف. ويتطلب دورهن فهمًا عميقًا لمواد الإبداع وعلم التربية الفنية. تنظم الميسرة المساحة بطريقة جمالية ومهنية تدعم عملية الاكتشاف التي يمر بها الطفل والوالد، مع الحفاظ على حضور متيقظ ومنصت دون تدخل.
  • أهمية العنصر البشري في المركز المجتمعي: يلزم وجود شخصية ملتزمة ومتفانية من ضمن الفريق المحلي لمواصلة المبادرة، وصيانة المكان، والحفاظ على التواصل مع المجتمع.
  • اللوجستيات والتشغيل: يتطلب وجود الاستوديو في الهواء الطلق حلول تخزين ونقل قريبة. ويُعد جهد التركيب والتفكيك عنصراً حاسماً يجب تخصيص ميزانية له والتخطيط له مسبقاً.
  • معضلة البنية التحتية مقابل الإرشاد: لاحظنا أن الاستثمار في بنية تحتية ثابتة يُحدث تأثيرًا مجتمعيًّا أوسع نطاقًا ويقلل من تكاليف الإرشاد الجارية، لكنه يفرض متطلبات مادية عالية على الموقع.
  • التكيف الموسمي: يجب مواءمة نشاط الاستوديو مع ساعات النهار (التوقيت الشتوي) أو إنتاج نسخ ملائمة للظلام، مع إدراك أن الطبيعة تتغير في كل موسم.