وقت استشارة والديّة في حديقة الألعاب

توفير خدمات بلدية في قلب البيئة المجتمعية الطبيعية من خلال زيارة مرشدات والدية محترفات إلى حدائق الألعاب في جنوب المدينة. وهذه مبادرة تستند إلى مبدأ «الوصول إلى عتبة المنزل» ودمج الخدمة في الروتين اليومي للأسرة، بهدف تقليل العوائق التي تحول دون اللجوء إلى الخدمات لدى الفئات التي نادراً ما تستفيد من الخدمات المؤسسية الرسمية.

نشأ هذا المشروع بعد تمييز فجوة كبيرة على أرض الواقع: ففي حين يشعر العديد من الأهل بحاجة حقيقية إلى المشورة والدعم المهني، لا تزال الاستفادة الفعلية من هذه الخدمات، التي تُقدَّم في المؤسسات بالمدينة، منخفضة. قامت وحدة تطوير جنوب المدينة، التابعة لإدارة المجتمع المحلي للقسم الجنوبي، والتي قادت التفكير الاستراتيجي وراء هذا المشروع بالتعاون مع مركز الوالدية البلدي التابع لمديريّة التعليم، استخلصت أن العديد من العائلات في جنوب المدينة، التي تتأرجح بين الصعوبات الاقتصادية والروتين اليومي المكثف، بالنسبة لها مجرد دخول مبنى بلدي رسمي يضعها بمواجهة حاجز نفسي كبير يثير أحيانًا ترددًا أو شعورًا بالغربة.

كان الدافع وراء هذه المبادرة هو السعي إلى «تطبيع» خدمات إرشاد الأهل وجعلها جزءًا لا يتجزأ من حياة المجتمع، انطلاقًا من مفهوم أن مفتاح النجاح يكمن في الوصول الفعلي إلى الأهل وإزالة الحواجز النفسية واللوجستية من خلال توفير حلول احترافية وعالية الجودة بجانب منازلهم. ولهذا الغرض، تم اختيار الحديقة العامة كمكان رئيسي للنشاط، حيث إنها تمثل بالنسبة للعديد من العائلات مساحة طبيعية ومتاحة تتيح لقاءً متكافئًا يجري دون وساطة أو بيروقراطية. وفي هذا الإطار، تم تحديد أهداف المشروع:

  • توفير المشورة والدعم المهني للأهالي بالقرب من منازلهم وبطريقة غير رسمية.
  • تعزيز قدرة الأهالي على فهم احتياجات أطفالهم التنموية والعاطفية والاجتماعية، والتعرف عليها، والاستجابة لها.
  • ربط الأهالي بخدمات الدعم المجتمعية والبلدية، وتشجيعهم على طلب المساعدة عند الحاجة.

بعد الاطلاع على مشروع مشابه نفذه معهد أدلر في اللد، تم تصميم المشروع التجريبي البلدي، بهدف تمكين البدء السريع في التنفيذ الميداني وبتكاليف منخفضة. وأُضيف إلى هذا النموذج «الملعب المتنقل» — وهو مجموعة ألعاب محمولة توفر مساحة لعب ملائمة للأطفال الصغار والرضع الذين يجدون أحيانًا صعوبة في الاستمتاع بمرافق الحدائق العادية. ويكمن المبتكر الرئيسي في استخدام هذه اللعبة في توفير نشاط ممتع وآمن للأطفال الصغار ضمن نطاق الرؤية، مما يدعم التفرّغ الذهني المطلوب من الأهل لإجراء محادثة مركزة مع مرشدة متخصصة، في قلب الحيّز العام.

نفِّذ البرنامج التجريبي في الحديقة المجاورة للمركز الجماهيري، بهدف إشراك المركز وتشجيع السكان على التعرف على مجموعة الخدمات المتنوعة التي يقدمها. عُقدت اللقاءات على مدار ثلاثة أسابيع متتالية، وجذبت عشرات الآباء والأمهات الذين تلقوا استجابة مهنية مركزة في الوقت الفعلي. وعكست الموضوعات الرئيسية التي طرحت خلال المحادثات التحديات اليومية التي يواجهها أهالي الأطفال الصغار: فطم الأطفال من الحفاضات (الموضوع الأبرز)، والتأقلم مع المؤسسات التعليمية، وصعوبات النوم، والتعامل مع نوبات الغضب، حيث تركزت معظم الاستفسارات حول خصائص النمو في سن السنتين.

أظهرت البيانات أن متوسط مدة الاستشارة بلغ حوالي ١٣ دقيقة، حيث لوحظ ارتفاع في مستوى انفتاح الأهل وراحتهم ابتداءً من الجلسة الثانية فصاعدًا، وأصبحت الاستشارة أكثر تعمقًا وأطول مدةً. كانت درجة رضا المشاركين عالية للغاية، وأعرب جميع الأهالي الذين أجابوا على استبيان التقييم عن رغبة واضحة في استمرار النشاط بنفس الصيغة في المستقبل.

في ضوء نجاح هذه المبادرة، من المقرر الآن توسيع نطاق النشاط ليشمل حدائق أطفال أخرى في جنوب المدينة، مع الاستمرار في صقل النموذج المهني وتكييفه مع المجتمعات المتنوعة.

هيئات شريكة في البلدية:
مديريّة المجتمع والثقافة والرياضة، قسم الجنوب:

  • قسم تطوير جنوب المدينة
  • مساحة جنوب شرق
  • المركز الجماهيري نافيه إليعيزر
  • - مركز الوالدية البلدي، مديرية التربية

 

موقع

حديقة عامة

مدة النشاط

ساعة ونصف، زمن ويوم محددين

مناسبة للأعمار

أهالي أطفال تتراوح أعمارهم بين سن الولادة و٦ سنوات، مع التركيز على الفئات السكانية التي لا تستفيد من الخدمات المؤسسية

مكونات التكلفة

أجرة مرشدات مهنيات، طباعة مواد تسويقية

الصيانة المطلوبة

نقل غرفة الألعاب، وتركيبها وتفكيكها، وحضور أحد أفراد طاقم المركز الجماهيري

تأثير

  • تجلى التغيير في أنماط الاستفادة من الخدمات بشكل ملموس في أن نصف الأهل المشاركين أفادوا بأن اللقاء في الحديقة كان أول تجربة لهم على الإطلاق مع خدمات إرشاد الأهل التي تقدمها البلدية.
  • -    وقد تجلت زيادة جودة الاستجابة من لقاء إلى آخر، حيث لوحظ ارتفاع في طول وعمق المحادثات، وعاد الأهل إلى اللقاءات اللاحقة مزودين بأسئلة متابعة حول قضايا الفطام والنوم والتكيف.
  • -    أصبح الانكشاف على الخدمات المجتمعية ممكناً بفضل استخدام الحيّز العام الذي شكّل جسراً للمركز المجتمعي، حيث قام ممثلو المركز بتوزيع مواد إعلامية وكتيبات أنشطة، مما أدى إلى زيادة الوعي بالخدمات الإضافية المتوفرة في الحي.
  • -    بناء الثقة والروح المجتمعية حول الحصائر، حيث نشأ حوار مفتوح بين الأهل أنفسهم، مما عزز شبكة الدعم الوالدي في الحي داخل الفضاء العام.
  • جاء تعزيز العلاقة بين البلدية والمجتمع المحلي انطلاقاً من إدراك أن وجود البلدية في الأماكن العامة يعزز الروابط المجتمعية وشعور الأهل بالانتماء إلى الحي.
WhatsApp Image 2026-05-31 at 15.23.55
WhatsApp Image 2026-05-31 at 15.25.02 (3)

الأشياء التي تعلمناها على طول الطريق

  • معلمة الروضة كـ«وكيلة تغيير» مهمة: كان إشراك معلمات رياض الأطفال في الحي للترويج لهذه المبادرة هو العامل الأكثر تأثيرًا على جودة الإقبال. فقد جاء الأهل الذين حضروا بناءً على توصية المعلمة أكثر استعدادًا للاستشارة وأكثر تركيزًا في أسئلتهم.
  • أهمية الثبات: الحفاظ على نفس الحديقة ونفس اليوم ونفس الساعة يخلق الاستقرار والثقة، فضلاً عن الوضوح والشعور بوجود «مؤسسة» بالنسبة للسكان. هذا التكرار يسمح للأهل الذين كانوا مترددين في البداية بالتقدم والتشاور في اللقاءات اللاحقة.
  • العلامة المميزة المادية تولد المصداقية: في حديقة عامة صاخبة، تُعد بطاقات الأسماء والقمصان التي تحمل العلامة المميزة أدوات لخلق مكانة مهنية واضحة. وتُفضل المظلات الثابتة المثبتة على السياج على اللافتات القابلة للطي التي قد تسقط بفعل الرياح.
  • أهمية العمل كفريق مكون من مرشدتين: وجود مرشدتين أمر ضروري لزيادة القدرة على الاستجابة وتمكين المزيد من الأهالي من الحصول على الاستشارة المهنية في وقت واحد.
  • إدارة «المواعيد» في الفضاء المفتوح: كلما تعززت الثقة، ارتفع الطلب وظهرت قائمة انتظار للحصول على الاستشارة. من المهم إطلاع أولياء الأمور على أن الخدمة مستمرة («سنعود أيضًا الأسبوع المقبل») والتأكد من أن فريق المركز الجماهيري يتولى التواصل مع المنتظرين لتجنب الإحباط.
  • التوافق الثقافي ضمن الفريق: استعدادًا لتوسيع نطاق المبادرة لتشمل أحياء أخرى (مثل كريات شالوم)، من الضروري إشراك مرشدات على دراية بالسمات الثقافية الفريدة للمجتمع المحلي لتعزيز الشعور بالأمان.