نشأ هذا المشروع بعد تمييز فجوة كبيرة على أرض الواقع: ففي حين يشعر العديد من الأهل بحاجة حقيقية إلى المشورة والدعم المهني، لا تزال الاستفادة الفعلية من هذه الخدمات، التي تُقدَّم في المؤسسات بالمدينة، منخفضة. قامت وحدة تطوير جنوب المدينة، التابعة لإدارة المجتمع المحلي للقسم الجنوبي، والتي قادت التفكير الاستراتيجي وراء هذا المشروع بالتعاون مع مركز الوالدية البلدي التابع لمديريّة التعليم، استخلصت أن العديد من العائلات في جنوب المدينة، التي تتأرجح بين الصعوبات الاقتصادية والروتين اليومي المكثف، بالنسبة لها مجرد دخول مبنى بلدي رسمي يضعها بمواجهة حاجز نفسي كبير يثير أحيانًا ترددًا أو شعورًا بالغربة.
كان الدافع وراء هذه المبادرة هو السعي إلى «تطبيع» خدمات إرشاد الأهل وجعلها جزءًا لا يتجزأ من حياة المجتمع، انطلاقًا من مفهوم أن مفتاح النجاح يكمن في الوصول الفعلي إلى الأهل وإزالة الحواجز النفسية واللوجستية من خلال توفير حلول احترافية وعالية الجودة بجانب منازلهم. ولهذا الغرض، تم اختيار الحديقة العامة كمكان رئيسي للنشاط، حيث إنها تمثل بالنسبة للعديد من العائلات مساحة طبيعية ومتاحة تتيح لقاءً متكافئًا يجري دون وساطة أو بيروقراطية. وفي هذا الإطار، تم تحديد أهداف المشروع:
بعد الاطلاع على مشروع مشابه نفذه معهد أدلر في اللد، تم تصميم المشروع التجريبي البلدي، بهدف تمكين البدء السريع في التنفيذ الميداني وبتكاليف منخفضة. وأُضيف إلى هذا النموذج «الملعب المتنقل» — وهو مجموعة ألعاب محمولة توفر مساحة لعب ملائمة للأطفال الصغار والرضع الذين يجدون أحيانًا صعوبة في الاستمتاع بمرافق الحدائق العادية. ويكمن المبتكر الرئيسي في استخدام هذه اللعبة في توفير نشاط ممتع وآمن للأطفال الصغار ضمن نطاق الرؤية، مما يدعم التفرّغ الذهني المطلوب من الأهل لإجراء محادثة مركزة مع مرشدة متخصصة، في قلب الحيّز العام.
نفِّذ البرنامج التجريبي في الحديقة المجاورة للمركز الجماهيري، بهدف إشراك المركز وتشجيع السكان على التعرف على مجموعة الخدمات المتنوعة التي يقدمها. عُقدت اللقاءات على مدار ثلاثة أسابيع متتالية، وجذبت عشرات الآباء والأمهات الذين تلقوا استجابة مهنية مركزة في الوقت الفعلي. وعكست الموضوعات الرئيسية التي طرحت خلال المحادثات التحديات اليومية التي يواجهها أهالي الأطفال الصغار: فطم الأطفال من الحفاضات (الموضوع الأبرز)، والتأقلم مع المؤسسات التعليمية، وصعوبات النوم، والتعامل مع نوبات الغضب، حيث تركزت معظم الاستفسارات حول خصائص النمو في سن السنتين.
أظهرت البيانات أن متوسط مدة الاستشارة بلغ حوالي ١٣ دقيقة، حيث لوحظ ارتفاع في مستوى انفتاح الأهل وراحتهم ابتداءً من الجلسة الثانية فصاعدًا، وأصبحت الاستشارة أكثر تعمقًا وأطول مدةً. كانت درجة رضا المشاركين عالية للغاية، وأعرب جميع الأهالي الذين أجابوا على استبيان التقييم عن رغبة واضحة في استمرار النشاط بنفس الصيغة في المستقبل.
في ضوء نجاح هذه المبادرة، من المقرر الآن توسيع نطاق النشاط ليشمل حدائق أطفال أخرى في جنوب المدينة، مع الاستمرار في صقل النموذج المهني وتكييفه مع المجتمعات المتنوعة.
هيئات شريكة في البلدية:
مديريّة المجتمع والثقافة والرياضة، قسم الجنوب:



حديقة عامة
ساعة ونصف، زمن ويوم محددين
أهالي أطفال تتراوح أعمارهم بين سن الولادة و٦ سنوات، مع التركيز على الفئات السكانية التي لا تستفيد من الخدمات المؤسسية
أجرة مرشدات مهنيات، طباعة مواد تسويقية
نقل غرفة الألعاب، وتركيبها وتفكيكها، وحضور أحد أفراد طاقم المركز الجماهيري