تُشكّل السنوات الأولى من الحياة نافذة فرص ضروريّة لتطوّر المهارات الإدراكيّة والعاطفيّة والاجتماعيّة. خلال هذه الفترة، يُمضي العديد من الأطفال الصغار ساعات النهار داخل أطر تربوية مختلفة، ما يمنح المربّيات دورًا حاسمًا في تشكيل تجارب التعلّم والنمو لديهم.
ومع ذلك، في الواقع الحضري، جزء كبير من الأطفال يمضي وقت في أطر تربوية خاصة وصغيرة لا تخضع لقانون الإشراف والرقابة، وهي أطر تعمل دون رقابة ومفصولة بشكل شبه كامل عن المنظومات البلدية، ويفتقر طاقم المربّيات فيها غالبًا إلى التأهيل التربوي الرسمي أو المرافقة المهنية. وقد يؤدي هذا الواقع إلى نشوء فجوة بين القدرات التطوّرية العالية لدى الأطفال وبين جودة الرعاية والاستفادة الفعلية من الفرص التربوية المتاحة.
لتقليص هذه الفجوة، بُلورت مبادرة من قِبل قسم الطفولة المبكرة (من الولادة حتى سن الثالثة) في إدارة التربية والتعليم، بهدف الإسهام في تحسين رفاه الأطفال من خلال العمل المباشر والمركّز مع المربّيات. وقد تم اختيار أحد أحياء جنوب المدينة، الذي يضم عددًا كبيرًا من الأطر غير الخاضعة للإشراف، لتنفيذ المشروع التجريبي. يتميّز الحي بتعقيدات اجتماعية واقتصادية ويمرّ بعمليات التحسين المعماري، وتعمل فيه مربّيات ينتمين في غالبيتهن إلى المجتمعات المحلية القديمة أو إلى المجتمع الحريدي في المنطقة، وهي مجموعات تتّسم أحيانًا بالعزلة الاجتماعية والمؤسساتية، ما يصعّب إقامة علاقة مستمرة مع السلطات المحلية. كما أن جزءًا من الأهالي ينتمي إلى شرائح ذات وضع اجتماعي-اقتصادي متدنّي، ويواجه أحيانًا صعوبة في تقييم جودة الخدمات التربوية المقدَّمة لأطفالهم أو في مكافأة المربّيات بصورة ملائمة، وهذا الأمر شدّد على الحاجة لتوفير إطار بلدي مهني ومتاح.
لتحقيق إقامة تواصل أولي، تم اختيار استراتيجية الدخول التدريجي عبر الحيّز العام خلال ساعات الصباح، في الوقت الذي تكون فيه المربّيات متواجدات مع الأطفال. واستند هذا التوجّه إلى الرغبة في تقديم فائدة فورية للمربّية بأقل جهد ممكن، وبناء قاعدة من الثقة تتيح لاحقًا انخراط برامج تأهيل اختيارية أكثر عمقًا واستمرارية.
وفي هذا السياق، طُوّرت سلسلة لقاءات للمربّيات توفّر إطارًا مجتمعيًا للقاء زميلاتهن في الحي، إلى جانب تزويدهن بأدوات ومعارف مهنية ومثرية تُسهم في تحسين جودة الرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة. وفي إطار المشروع التجريبي، عُقدت أربعة لقاءات أسبوعية في ساحة الألعاب التابعة للمركز الجماهيري في الحي، تناولت مواضيع متنوعة منها: نشاط موسيقي، وتجارب حسية، واللعب وثقافة اللعب، ولقاء حول الكتاب والقصة في مرحلة الطفولة المبكرة. وأظهرت نتائج المشروع التجريبي أن عقد اللقاءات في فضاء محايد ومرحّب أسهم في كسر حواجز التشكيك، ونجح في تشكيل لغة مشتركة بين المربّيات والمهنيين العاملين في المجال.
استند نجاح هذا النموذج إلى تعاون مثالي بين إدارة التعليم وإدارة المجتمع، كمثال على دمج نقاط القوة بما يخدم مصالح الطرفين: فبينما وفرت إدارة التعليم الإطار التربوي، قدم المركز المجتمعي «المأوى» المادي والاجتماعي لتنفيذ الأنشطة، وكان بمثابة محور رئيسي في تعميم المشروع على أولياء الأمور وسكان الحي، الذين لعبوا دور الوسطاء مع المربيات.
أظهرت الدروس المستفادة من البرنامج أن مفتاح النجاح يكمن في مرونة النموذج والقدرة على تكييفه مع وتيرة وثقافة كل مجموعة في المجتمع. استكمالاً لسلسلة اللقاءات التي تُعقد في المركز، تقرر تنظيم لقاءات في الحدائق العامة في ساعات الصباح، بالتوازي مع الأنشطة المخصصة للأمهات في إجازة الولادة. ويهدف ذلك إلى إقامة صلة إضافية بين المربيات والأسر المستقبلية في الحي، وهو ما يشكل حافزاً إضافياً لمشاركتهن. وتتضمن خطة استمرار البرنامج توسيع نطاق النموذج ليشمل أحياء أخرى في أنحاء المدينة، مع إضفاء الطابع المؤسسي على المحتوى التربوي وتعزيز ارتباط المؤسسات غير الخاضعة للرقابة بخدمات المركز المجتمعي باعتباره جهة مهنية دائمة.
هيئات شريكة في البلدية:
مديريّة التعليم – قسم الطفولة المبكّرة ومجال الحضانات
إدارة المجتمع والثقافة والرياضة، قسم التطوير في الجناح الجنوبي
المركز الجماهيري نافيه عوفر



مساحة ألعاب في المركز الجماهيري
لقاء اسبوعي مدته ٤٥ دقيقة ووقت حرّ للعب بعد انتهائه
حتى ١٠ مربيّات (مع الأولاد تحت مراقبتهن)
مربيات الأطفال في دور الحضانة غير الخاضعة للرقابة
أجر المشغّلة؛ شراء معدات لمرة واحدة (أسوار، فرشات)
فرش ورزم المعدّات قبل وبعد اللقاء