صوت الأهل في المدينة – مؤتمر مهني وورشة عمل تطبيقية كمنهج تعلّم وتطوير حلول للتحديات المدنية

إجراء مدني عابر لأقسام البلدية، والذي يحول تحديًا اجتماعيًا معقدًا (في هذه الحالة: رفاه الوالدين) إلى عملية تعلم مهني وتطوير حلول عملية، انطلاقًا من إدراك أن دقة الاستجابة تتطلب إيجاد لغة مشتركة وإشراك شركاء متنوعين داخل البلدية.

تشكل رفاهية أهالي الأطفال الصغار عنصراً هاماً في المرونة الحضرية ونوعية الحياة المجتمعية. وننطلق من أن رفاهية الوالدين ليست مجرد شأن خاص بالأسرة، بل هي مصلحة حضرية واضحة، وحتى مجالًا يقع ضمن مسؤولية السلطة المحلية. فعندما يتمتع الوالدان بالرفاهية والقدرة على مواجهة تحديات تربية الأطفال في المدينة، فإن ذلك يؤثر بشكل مباشر على مرونة المجتمع بأسره وعلى جودة الحياة في المدينة.

ومع ذلك، لاحظنا أنه على الرغم من الاعتراف بأهمية الموضوع، لا توجد دائمًا رؤية مشتركة واضحة حول ماهية «رفاهية الوالدين» بالضبط، ولا توجد ممارسة حضرية موحدة أو «إجابات جاهزة مسبقًا» لهذا التحدي. وانطلاقًا من الرغبة في تسليط الضوء على هذا الموضوع على المستويين البلدي والوطني، وتعزيز التعلم المشترك على نطاق واسع، تقرر قيادة مبادرة تجمع بين تل أبيب-يافا وسلطات محلية أخرى منذ بدايتها. هذا المسار أتاح لمختلف المستويات في البلدية (من نواب المدير العام وصولاً إلى الإدارة الدنيا) التعلم جنباً إلى جنب مع نظرائهم من مختلف أنحاء البلاد، وتعميق المعرفة النظرية والتطبيقية قبل مرحلة التنفيذ، وتقييم التحديات في الساحة ما بين البلديات.

تقدم المنهجية المختارة نموذج عمل منظم يمكن تطبيقه على مجموعة واسعة من القضايا الحضرية. يستند مسار العمل إلى تحديد التحدي الحضري، والتعلم المشترك على نطاق واسع، وصياغة حلول تطبيقية. اعتماد إجراء العمل هذا كنهج عمل يتيح للفرق من مختلف المستويات والأحجام التغلب على التحديات المعقدة، مع الارتباط الوثيق بالواقع الميداني والمعرفة المهنية المتوفرة داخل المنظمة وخارجها. وسيتم تنفيذ هذه الخطوة كنموذج يمتد على يومين:

اليوم الأول - مؤتمر مهني: لقاء تعلّم واسع النطاق تضمَّنَ جلسات نظرية ومحاضرات ألقاها خبراء. كان الهدف هو إرساء قاعدة معرفية متينة وإشراك مجموعة واسعة من الإدارات والمستويات. وقد أرسى هذا التعلم الأساس المفاهيمي والمنطق المهني الذي يقوم عليه موضوع الرفاه الوالدي.

اليوم الثاني - ورشة عمل تطبيقية: منتدى محدود العدد يضم فرقًا بلدية ركز على الانتقال من النظرية إلى التطبيق العملي. في هذه الورشة، تم تطبيق مبادئ منهجية SIT (التفكير الابتكاري المنهجي) - تطوير حلول إبداعية من داخل القيود واستخدام الموارد المتاحة. قامت الفرق البلدية بفحص الموارد المتاحة في نطاقها الحضري، ومن خلال تلك الموارد طورت أفكارًا أولية لتقديم الدعم للآباء والأمهات، بما يتناسب مع التحديات الحضرية ذات الصلة.

كنتيجة مباشرة للمؤتمر وورشة العمل، تم إصدار كتيب متخصص يجمع المعرفة والرؤى التي تم اكتسابها. ويشكل هذا الكتيب أساسًا فكريًّا وموردًا معرفيًّا للوحدات المختلفة في البلدية، مما يتيح التعمق في الموضوع وترجمة المبادئ المهنية إلى ممارسات بلدية في مختلف مجالات الخدمة والمساحة.

أقسام شريكة في البلديّة:
إدارة المجتمع والثقافة والرياضة،
صانعو السياسات والمسؤولون التنفيذيون في مختلف أقسام البلدية (التعليم، الرفاه الاجتماعي، التخطيط).

تأثير

  • حجم وتنوع المشاركين: شارك في يوم المؤتمر أكثر من مائتي مسؤول من جميع أقسام بلدية تل أبيب-يافا، ومن مجموعة متنوعة من السلطات البلدية الأخرى في أنحاء البلاد، وكذلك من المنظمات المدنية ذات الصلة بالموضوع. وعكس المنتدى المشترك طيفًا واسعًا من المستويات المهنية ومجالات العمل - بدءًا من القيادة المهنية العليا وصولًا إلى المستويات الميدانية في المراكز الجماهيري ة التي تتعامل مباشرة مع المجتمع المحلي. وشكّل هذا المزيج شرطًا أساسيًا لإحداث تأثير واسع النطاق على مستوى المدينة وبين المدن.
  • الرضا والملاءمة: تشير بيانات التقييم عبر اليومين إلى مستوى عالٍ جدًّا من الرضا. أشار المشاركون إلى أن المحتوى كان ملائمًا جدًّا لعملهم اليومي، ومُلهمًا، وقد أضاف لهم جوانب مهنية مهمة.
  •  تكوين لغة مشتركة ومجموعة أدوات: أفاد المشاركون بأن ورشة العمل قدمت أدوات عملية وفرصة مهمة للتعلم من الزملاء والتفكير المشترك في التحديات المماثلة بين الإدارات والسلطات المختلفة.
  • التجنيد لمواصلة العمل: أعرب معظم المشاركين (أكثر من 90٪) عن استعداد كبير لمواصلة التعمق في هذا الموضوع داخل أقسامهم. ويشير هذا الرقم إلى نجاح العملية في خلق التزام مؤسسي يحول النظرية إلى ممارسة عملية على أرض الواقع.
  • تحفيز العمل المدني على أرض الواقع: أحدثت هذه المبادرة زخمًا وتطبيق كبير في البلديات المشاركة. في أعقاب المؤتمر وورشة العمل التطبيقية، بدأت السلطات بالمضي قدماً في إجراءات عملية متنوعة تشمل تضمين مبادئ مرحلة الطفولة المبكرة في وثائق السياسات البلدية، وتطوير المساحات العامة، وإشراك شركاء جدد، وعقد ورش عمل تدريبية للآباء والأمهات، وتخصيص موارد مخصصة لوضع خطط إرشادية. وقد بدأت بعض السلطات بالفعل في إجراءات دراسة الجدوى والجولات الميدانية التي سمحت بتحسين دقة التخطيط الأصلي من أجل توفير استجابات ملائمة.
WhatsApp Image 2026-05-31 at 15.53.53 (6)
WhatsApp Image 2026-05-31 at 15.53.53 (12)

الأشياء التي تعلمناها على طول الطريق

  • التعلم كأداة للحشد: لا تقتصر مرحلة التعلم على «إثراء المعرفة» فحسب، بل هي أداة سياسية وتنظيمية حاسمة. فهي تتيح تعبئة الجهات المعنية منذ المراحل المبكرة، بحيث يتشاركون لغة وقيمًا مشتركة عند مرحلة التنفيذ.
  • قيمة التعلم من الأقران عبر الهيئات: أثرت مشاركة ممثلي الهيئات الأخرى الحوار، ومكّنت من تحديد التحديات المشتركة والحلول الإبداعية التي تم تبنيها في أماكن أخرى، وعززت الشعور بالشراكة في المسيرة المشتركة حول قضية الطفولة المبكرة.
  • دقة المحتوى وملائمته وفقًا للمسؤولين: أدركنا أن المستويات الإدارية المختلفة تحتاج إلى مستويات تفصيل مختلفة. ففي حين يحتاج نواب المديرين العامين إلى فهم الرؤية والحاجة الاستراتيجية (اللتين عُرضتا في المؤتمر المهني)، يحتاج العاملون الميدانيون إلى أدوات عملية ووقت مخصص لتطوير الحلول.
  • أهمية وقت التواصل والتعلم المشترك: أظهرت التعليقات أن اللقاء بين المديرين والحوار المباشر كانا لا يقلان أهمية عن المحتوى النظري. وقدر المشاركون القدرة على «التوقف والتفكير معًا» في بيئة غير مثقلة بالمهام الروتينية.
  •  الاستمرارية المنظّمة: يكمن مفتاح النجاح في التوصيل الفوري مع خطط العمل وفي الدعم المهني المستمر. وقد أدى إصدار الكتيب الختامي إلى تحويل المعرفة إلى مُلك مؤسسي ثابت، في حين أن الدعم المستمر من فريق Urban95 إسرائيل سمح بترسيخ المبادئ المهنية على أرض الواقع.

وثيقة تلخّص المعارف المستخلصة من مؤتمر "صوت الأهل في المدينة"